عندما تغرب الأسراب
وماذا بعد؟
هل هناكَ من الوقت ما يكفي للغضبْ؟
أم تسربلَ في مساحاتِ الضجرْ
في اغترابات السفرْ
****
في موسمِ الفرحِ الغابرْ
نغتسلُ بالكبرياءِ لنفرحَ
نذوب في مجرى المطرْ
وكل ما خلفَنا مسافر ْ
*****
الحلمُ طليقٌ في المنفى
يُساورُ طعنات ِالخِنجر ْ
يحاورُ حزنًا يتفجّر ْ
في لهيبِ الإغتراب ِ
فلنفرحْ بما تبقّى
من الفرحِ النازحِ في المهجرْ
****
يرتطمُ بأنفاسِ الخناجرْ
فيستفيضُ نورًا للمعابدْ
بين الطعنةِ والطعنةِ
بريقُ جرحٍ أخرس ْ
يفترسُ الذبيحة َ في المهاجرْ
****
لنا ما نريدُ، وما لا نريد من بقايا صلاةٍ
تُجلجلُ في الغيابِ
تستنطقُ الأوهامَ الباليةَ
في مصير ٍعابرْ
****
تلك مشيئـَتـُنا، ام أننا فوقَ المشيئةْ؟
نلتهبُ فوقَ الجرحِ
في كهنوتِ المجدِ الأعلى
في حدودِ الأبدية نذبحُ ما تبقى
من آثارِ الندمِ الهارب ِفينا
فنسكنُ في ثوبِ الخطيئة ْ..
****
ماذا ننتظرُ بعدْ؟
حتى تمطرَ الريحُ ماءً؟
فكلُّ ما حولَنا ذبائحُ نـُذورٍ من أوهامْ
تأكلُ ثمارَ الخوفِ الغاشم ِ
في دوارِ الإرتقاءْ
****
هناكَ فجرٌ أحمقُ
يحلّقُ في البرقِ المائج ْ
ضفافـُهُ شُعلةٌ مجهولة ٌ
تسافرُ في رياحِ الموسمِ الآتي
*****
نتفاءلٌ بالموجِ الأزرقِ
السابح ِفي الخفاءْ
نخترقُ جذورَ الماء ْ
نُحلـّـقُ في غربةِ البحرِ الصامتْ
على ضفافِ نهرٍ باهِت ْ
****
تـتمدّدُ السّماءُ رهبةً
في المجدِ الأعلى
نـُـصلّي في الخفاءِ
تسابيحَ الوداع ْ
تحتَ جدرانِ السماءِ
ينتهي عمرُ الأملْ
فنغتربُ في المجهولْ...
فلسفة القدر
لا أحدَ يشبهكَ إلّا أنتَ
لا شيئ يشبهكَ إلّا أنتَ
كنتَ وما زِلت وستبقى. كما أنتَ...
في صمتِ الذهولِ رَحلْتْ
ولكن...
ليس هكذا يكونُ الموتْ...
****
القدرُ مشيئة الرّبِ
والقضاءُ شيءٌ من السماءْ
يتوسعُ في معابرِ الخلودْ
لكننا سنبقى كالغرباء
نسيرُ خلف خريفٍ قادمْ
نلملمُ اوراقًا صفراءْ
تشعلُ نارًا
تفتحُ جُرحًا
حفيفًا أصفرَ وبكاء ْ
****
لا تنتهي منّي
ففيكَ نعيشُ حلم الأمسِ
بجرحِ الغدِ
سرابًا وترابًا وضباب ْ
نسيرُ من الغيبِ الى الغيبِ
فوق الأرض ِ
وبين الورد ِ
نصنعُ أشواكًا لورودٍ
تحيا وتموتُ بلا ذَنْب ْ
*****
نعيشُ من الآنْ الى الآنْ
نعيشُ البحر َ
نعيشُ الشمس َ
بلونِ اليومَ
وطعمِ الأمس ِ
*****
نموت من الآنْ الى الآنْ
تحت المطرِ
وفوق الريح ِ
وخلفَ أساطيرِ النسيانْ
نختارُ لونَ الفرح الآتي
فيحتارُ فينا اللون ْ
وتحتارُ جميعَ الألوانْ.
****
غَدُنا ليس لنا
يومُنا ليس لنا
وأمسُنا ليس لنا
انهم هِبـَة السماءْ
فلنفرحْ بما ليسَ لنا
بفرحةِ القدرِ المؤجّل فينا
ليبقى وميضُ الأملِ الأعزلْ
ينسجُ فرحًا للإنسانْ...
لغة الهوى
لغتي في الهوى لغــة ٌجميلـــة ٌ
والأجمـــلُ من يفهم معانيها
قـُبَـلٌ يفوحُ منها العطرُ فتنحني
على شفــــاه ِالــوردِ لتسقيها
تنسابُ من جوف ِالضلوع كأنها
سَيـلٌ يفيضُ مع الأنهارِ يرويها
يضمـٌها عـطشُ الزمان ِ فيرتــوي
من عذب ِطعــم ِالحــبٍّ ساقيها
تحتارُ الدموع ُ في عينيها سارحة ً
كأنها تبحثُ عن أجفان ِتحميها
لغتي في الهـوى شعــرٌ مقفـّــى
إن خطـّـها قلم ٌ ذابـــت قوافيها
تطوي الليالي مع الأقمارِ ساهرة ً
وكؤوسٌ من الخمر ِ تسقي لياليها
حبـُّها يروي العليـــل َ فينتشـــي
من داء ِ حــبٍ شــَــعّ في مآقـيها
سقيم ُ الهوى يلهو بصدرِ أغنيـــة ٍ
من سيـلِ لحن ِالليـلِ باتَ يُغنيها
إن مسّتْ الأرضَ تعشـقْ ترابـَها
فتنـبـــتُ زهـــرًا مؤطـرًا فيـها
كشقائــق النعمان ِ تلهـو مدللـــة ً
تجثو على الأرض ِ والربٌ راعيها
تنتشي ترتوي لا شيىء يمنعــُها
فعـِلـّـة العشــق ِ بالكاسـات تشفيها
تنادي الشمسَ كي ترعى مشاعرَها
فوهجُ الشمسِ توّاقٌ كي يراعيها
إن ضمّها عشـقٌ تغــارُ وتنحني
تحـــت أثوابِ القلوب تـُخفي بما فيها
لغـة ٌ تـُطــرب الآذان لهجتــُــها
فمن حق ِ أهل العشقِ أن تداريها
من سحـرِها جـُـن َّ المساء ُبحبِها
فيرقصُ لها البدرُ والليل يناجيها
تصمتُ كأن ّ الطيرَ ساكن ُ فوقـَها
وللصمت أصواتٌ مدفونةٌ فيها
لن تـَرتقي بما ملَكـَت ْ من الهوى
فالحـبُ يرقـــى بقـلبِ بات يحويها
تترك ُ العطـرَ للأنسـامِ تحـملـُـه ُ
فيفـوح ُ عطرٌ من كلّ زهرةٍ فيها
إن العيـــون َ إن جفــّت مدامعـُها
تشربُ البحـرَ كي تروي روابيها
للوردِ رحيقٌ آخر
خُذيني زنبقة ً في عيدِ ميلادك ِ
سُنبلة ً لشعركِ الأصفر ْ
وجودُكِ يقهرُ عـِصياني
يبدّدُني ويرحل ْ
أنا منذُ الخليقةِ وهمٌ
يجولُ في حلمٍ مُبعثر ْ
****
لا تتـَقهقري دوني
فأنا أرجوانيُّ الخُطى
وعـُـشبي لم يزلْ أخضرْ...
****
حريرُكِ ملمسٌ لأناملي
سوارٌ لعطريَ الأحمر ْ
الزهرُ في عطريَ صلاةٌ
عناقيدُ كرم ٍ تخمّرْ....
****
أنت أريجُ النار ِ
في هـَدأَةِ الليل ِ
فاحرقي ما شئتِ مني
وصلّي صلاةَ العشقِ في روحي
واتركي ظليَ العابر ْ
في شمسكِ يتعَطّرْ...
أدْرَكـْـتُ أنكِ شَرقـيّةُ ُ الأوطان ْ
بَحْرِيّةُ ُ الألوانْ
تسكنينَ في الريحِ طوعًا
القي سلامًا مَرمريًا
من صهيلكِ البَحريِّ
فانت أنشودةُ المطرِ المُحلّى
بطعمِ الشهد والسُكّر
******
أحتفلُ برحيقـِكِ الماسيٍّ
فأنتِ أميرَتي الأولى
في عَـرشِ مملكتي
سأشعلُ شمعتي الأولى
لأولدَ طفلًا
في حُضْنِ السَّحَـرْ....
****
أنت ريحانتي الأولى
في حدائقِ أمطاري
أنتِ رُوحي ونوري
فـَتجنَّبي شُرودَ الياسمين ِ
في صدركِ الفتّانِ
واشربي العِشقَ نبيذًا
لِأسموَ في مملكة ِ القَمَرْ
*****
شُرفتي ميناءٌ لبحركِ الأزرق ْ
انتشري في خيوطِ الموجِ
واحضُني الشمسَ
فالمغيبُ أقبل ْ
كي أزدادَ عشقًا
في مساءٍ قد ترهّل ْ
*****
أعيديني الى ذاكرتي
لأرتشفَ فيكِ الوردَ خمرًا
وأشربُ فيكِ البحرَ ملحًا
كي أذوبَ أكثرْ
ويموجُ البحرُ فيكِ أكثرْ....
لي تحت الشمس... صيف
لي تحتَ الشمسِ َصيفْ
عنوانٌ لبحرٍ
وضَيفْ
وقصيدةٌ غَزَلية ٌ
لم ُتقرَأ بعدْ
ربما في موسم الحصادْ
أو في موسم
الوَردْ والوَدادْ.
********
لي تحتَ الشمسِ بيتٌ
من عروق السّندِيانْ
حديقةُ عُشبٍ
ومكانْ
******
لي بين السنابل ِ
قمحٌ
وزهرةُ أُقحُوان ْ
قيثارةٌ
خشبيةُ الأوتارِ
مشتّتةُ الألحانِ
تراقبُني
تراقصُني
تناديني من بعيدْ
فأنحَني خجَلاّ
أقلدُ عصفورًا غرّيد ْ
وأبدأ ُ بالنشيد ْ
*** *** *****
فلْنرقـُصْ تحتَ الشمس ِ
طَرباّ
بين أسراب الطيور ْ
نبغي حنيناّ صوبَ السماءْ
مِلؤُه ُ نارٌ ونورْ
****** ***
ليَ تحتَ الشمس ِ
جمرٌ من لهيب ِ
الذكريات ْ
قصيدة ُ عشق ٍ
بِلا كلماتْ
تصنعُ من شهدِ
الهوى ُقـبَلأ
على شفاه ٍ
من عقيقِ
تُذكّرُني
بحُب ِ
ليلى لقيس ٍ
وحُبِّ دجلةَ َ
للفراتْ
*********
ليَ تحتَ الشمس ِ
ظل ٌ
يجثو على الطريقْ
يلامس عشقَ الأرض ِ
في خجل ٍ
عميقْ
قلت: لا تخجل ْ
من لمس ِ ذاتك َ
فلَو خجلَ النحل ُ
منَ الورد ِ
لمَا امتصّ الرحيقْ!!!
***********
مناجاة
خـذيـني مَــدًا
وجـَـــزْرًا
لا تـقـطعـي
بـيّ الــدروبْ
مشـيئـتـي
أن أكــونَ قـلـبًا
ساكـنــًا كــل
الـــقـلـوب ْ…
****
إن أردت ِ
النـّـيـل َ مـنّي
خـُـذي مـنـّي
صلاتــي
واتـرُكــيـنـي
لـلـذّنــوبْ
غـدًا يموت
الحـُبُ فـيـنـا
وكــل مـا فــينا
يـذ وبْ …
*****
لو أطـَـلـْـتِ
الصّبــرَ يـومًا
ما تـعـمّــدتِ الهــروبْ
أعـْـطِـني
يــومًا أصــلّي
ربــما قـــلبــي
يـتـــوبْ …
*****
لا أريـد الحـُبَ يَـبلى
في دهالـيز ِ السـّرابْ
ما دام الوقـت يفـنـى
أرجـِعـي حُـُب الغـيـابْ…
****
لا تسـيري خَـلـفَ ظـّني
فـي متـاهـات الـزمانْ
إن ظّـنّي ليـس منـّي
وهـمٌ تـبـدّدَ في الـمكان ْ…
*****
لا تلـومي الدهـرَ فـينا
واتـركي مُـرّ الكـلام
أرجـِعـي حُـبي إلـَيّ
فـنحن مـَن خَـلَـق الغرامْ …
******
تعـالَيْ وأسمعي
أوتار َعودي
فـوق هـالات
الغـروب ْ
الشـوق ُ ينـزف
من هـوانا
والعشـقُ موطنـُه
الـقـلـوب …
*****
لا تـَرُدّي
الدربَ عـنّي
وارجـِعـيني فـي
سـُكـونْ
قـد جـُنـنت ُ
فـي هواكِ
أو ربّـما نصـفَ
الجـنونْ …
******
أحضُنـيني عبـرَ شـوق ٍ
وابعـِدي عنـّي
الهـُمومْ
الشـوق ُ تحـملُه
اللـيالي
وشوق ُ الليل ِ
تـَحمِله الـنجومْ …
*****
كلٌ نـجم ٍ في
السـماء ِمعطرٌ
ينسابُ مـن جوف
الغـيوم
فانـظـري لـونَ
السـما
قـَـمرُ تـلــّونه
الـنجـوم…
******
لا تخـذِلـيني أمـام
الحُـبِ مُلهمتي
فـَكـلّ ما أبـغي حُسـنَ
الـوصـال ِ
تـَسـلّـلت ِ الـى
قـلبـي على وجـل ٍ
يـكـفـيــك ِمـن هــــذا الــدلالِ ِ…
لا تـقـتلـيني فـي الخـفـاءِ
حـبـيـبـتي
فـقتيـل الحـُبّ مقـتـولٌ
ومدفـونْ
إنــّي تــرابٌ لا أمـــُـــو ت ُ
إلاّ …. بـيـن َ أهـداب
العـيــونْ…
وللحكايةِ بقيّة...
تجرّدتِ الأشياءُ من براءتِها
تغيّر كلُّ شيءٍ...
لونُ البحر ِ
لون ُالشمس ِ
ولونُ الأرض ْ...
تغيّر لونُ الماءِ في بَحري
ولونُ العشب ِ
ولونُ البَرْدِ..
النخيلُ في الصقيعِ يقبع ْ
الطيورُ تحتَ ظلالِها تُقتلْ
***
الفصولُ عالقةٌ بطرفِ غيمة ْ
والسحابُ ثقيل ْ
الخريفُ شهيدُ الرياح ِ
الشتاءُ في آخرِ الدربِ يسعُل ْ
الصيفُ في يدِ الشمسِ طفلٌ
والربيع ُعلى الشوارعِ يغفو كالقتيلْ...
****
في الريح بحرٌ من جفافْ
يموجُ في ليلٍ طويل ْ
أمواجهُ خمرٌ وجمرٌ
على دربِ الخيولِ يسيل ْ
للغيمِ بيتٌ في الجبالْ
نوافذٌ للطيور ْ
وبابٌ هزيل ْ
فوقَ النهارِ يلهو كالحمام ْ
وتحتَ الليلِ يرقصُ للهديلْ...
****
في الأفقِ تعدو رياحٌ
تتطايرُ في كل الجهاتْ
تتكلمُ كلَّ اللغاتْ
لها في الحياةِ نصفٌ
ونصفٌ آخرَ في المماتْ..
****
الشرقُ ينزفُ في الصحارى
في يدهِ حزنٌ مبعثر ْ
أمامَه ُجبلٌ يغنّي
ووراءَهُ بحرٌ تبخّرْ
الطفلُ يغفو في ارتجافٍ
حاملًا مِلحًا وجُرحًا
شاهرًا سيفًا وخَنجرْ
***
السحابُ يعدو خلفَ سِربٍ
في العشِّ يبكي ذكرى طيرٍ
لهُ طفلٌ من عظام ْ
على موائدِ الذبح يُذبح ْ
شواطئٌ خلفَ البحارِ تجري
الرملُ يبكي والشمسُ تسبح ْ
حجارةُ الوادي تنادي
لم يبقَ لي في الماءِ شكلٌ
أمسى بَحري لا يُملّح
***
كلُّ شيئٍ قد تبدّلْ
صوتُ الريحِ صارَ أجمل ْ
إنه بابُ الليالي
في هزيعِ الليل يُقفلْ
***
كل شيءٍ قد تغيّر ْ
صوتُ رعدٍ
لونُ برقٍ
ذاكَ طفلٌ
في الأشجار يولـدْ
في الأمطار يوجـدْ
تحت الصُوّانِ يُسنـَـدْ
فوق البردِ يُفقَــدْ
حكايةُ عُمْرٍ
قصيدة ُ شِعرٍ
لحنُها يُسْرَدْ
في حكايةٍ لم تنْتـَـهِ بَعْــد ْ....
حلمٌ في ظلال الأمل
يا ابن الأرضِ لا تقلَقْ
حُلمكَ الآتي هنا
بِحُبِّ الذات لا تغرقْ
لا تقل أين أنا
جنونُ الحلمِ يجمعُنا
ترَقَّبْ حُلمنا الآتي
تغلغلْ في مساماتي
وعِش في الأساطير
له فرحٌ
له مطرٌ
في ربى العصافير.
****
إنهُ حلمنا الغافي
في حضنِ المَسا الدافي
يجدّد فسحةَ الأمل
وينبذُ.. آلام المنافي
إنه الفرحُ الآتي
من الذات الى الذات
*****
يا ابن الأرض لا تقنطْ
إنه حُلمنا الأكبر
يجول في المسافات
ويجري في المتاهات
نسير ولا نتعب
خُطانا للسّما أقرب
لم نزَلْ
في الأرض نلعبْ
في دُنى الروايات
****
نلامس حرية الحُلُم
في زحمة الألَم
كذا نصبو الى الأمل
في ليل على وجل
كان قد سافَر
أو ربما هاجر
فتقبّلْ دعوة الآخر
تقبّلْ حُلمنا الآخر...



