( هذه واحدة من صور الشاعرة كلثوم عرّابي من أيام الشباب، بعد سنوات تسعينات القرن
الماضي بَدأتْ حالة صحِّيَّة ونفسِيَّة موجِعَة، فتوقَّفَت عن الكتابة والتَّصور للنَّشر وفي الأسبوع
الأول من شهر نيسان 2020 تُوُفِّيَتْ في بيروت، لها الرَّحمة وطاب ذِكرُها... )

- وُلِدُت الشاعرة الكاتبة الفلسطينية ـ اللُبنانية عام 1934 في قرية جسر المجامع الواقعة في منطقة اللقاء بين اليرموك الآتي من الشرق في منطقة الحدود
الأردنية السورية وبين نهر الأردن الآتي من الشمال من منطقة الحدود الفلسطينية
السورية اللُبنانية من أبوين جزائريين. وفي عام 1936 انتقلت مع والديها للعيش في حيفا.
- أتمت الدراسة الابتدائية في حيفا، وأتمت تعليمها الثانوي في لبنان بطريقة خاصة تمهيدا للدراسة الجامعية وقبل هذه الفترة وبعد الرحيل من حيفا إلى بلدة كفرياسيف التي انتقلت إليها مع أهلها بعد نكبة عام 1948 م. وفي عام 1952 انتقلت للسكن في حيفا مع زوجها وجيه عَرّابي الذي انتقلت معه للسكن في بيروت مع عائلته. وفي الستينات بدأت بالمراسلة دراستها الجامعية (الأدب المُلتزم) في بيروت ولندن في بريطانيا.
- في سنة 1955 انتقلت إلى لبنان من حيفا وباتت مواطنة لبنانية واعتبرت مع الوقت كاتبة لبنانية فلسطينية الأصول.
- دواوينها الشعرية:
ـ مشردة، بيروت، المكتب التجاري، 1963م.
ـ أجراس الصمت، بيروت، دار النشر للجامعيين، 1965م.
ـ النابالم جعل قمح القدس مرًا، صيدا، المكتبة العصرية، 1968م.
ـ نهر الصمت الهادئ يخضر، بيروت، 1968م.
ـ وعليكم السلام، بيروت، 1970م.
ـ الجماعة (مسرحية شعرية)، بيروت، 1970م.
ـ الضوء والتراب، بيروت، دار الآفاق الجديدة، 1977م.
ـ عيون، بيروت، المؤسسة الجامعية للدراسات، صدر عام 1977 م.

نموذج من شعرها:

من قصيدة لاجئة

أسائل ربي: ماذا جنيت..... لأرقد ارضا غشاها التراب
واسكن في خيمة من قماش..... رخيص وارقب هذا الذباب
يحوم علينا كأنا لحوم..... رمتها الكلاب لبعض الذئاب
وطفلي المريض يئن ويبكي.... ويغمر خيمتنا باضطراب
ونرجف بردا ونرقب ماء..... يسيل علينا لياس السحاب
وحزن العواصف يقتلع الخيمة... المستريحة بين الضباب
وأصغي لِطفلي يُرَدِّدُ: أمّي... لِماذا نعيشُ هُنا في العذاب

قصائد قصيرة من ديوانها الأخير " الضوء والتراب "

أصوات وكلمات.. وأشياء أخرى
أميركا
فانتوم
طيارات
اسرائيل
لو قلتَ لا.. ضربتكَ أميركا
لو قلتَ أريدُ الماء
ضربتكَ اسرائيل
لو قُلْتَ أريدُ الخبز
ضربتكَ الرَّجْعِيَّة
لو قلت أريدُ الحرِّيَّة
ضربوكَ جَميعًا
لو قلت أريد الحرْبَ
بعثوكَ إليها لِتَموت.
ـــــ
الغرباء يرقصون

والآنَ أريدُ بِلادًا لي يا أمّي
والآنَ أيُسْمَحُ لي أن أكْتبَ عن أحلامي
كَمْ أهوى أن أكتُبَ عنها
وأقولَ إنّ فُصولَ الأرض
هنا تتغَيَّرُ مثلَ فُصولِ القلب
وإنَّ الحُبَّ الأكبَرَ عندي حبُّ الأرض
أيَجيء زماني يومًا
وأغنّي النَّصرَ أغَنّي البَحْرَ أغنّي شَعْبَ بِلادي
أتُراني أرجعُ يَوْمًا ما لِأعانِقَ لَهَبَ الشَّمْسِ
بأرضي
وكما أرغَبُ أحْيا بين غِناءِ طُيورِ اللَّيل
والآنَ
دَعوني أبكي هذا الُحُلُم.

ــــ
لا ظِلَّ لا.. إنَّهُ الجِدار

يموت مَنْ يموتُ في أعْماقِهِ الإنسان
وَيْلي على الجغرافيا وَيْلي على المَكان
هذي يَدي عُروقُها نيران
تُمْطِرُ في السَّماء والماءِ وفي الألوان
والوَرْدِ والزيتون والريحان
يا وطني العطشان
يا وطني الجوعان
الشَّمْسُ في بلادِنا
تموتُ في نيسان.
ـــــ
نَصٌّ لِجِهادٍ يُبارِحُ وقتَ المَوْتِ

أنا شَهرَزاد
ما عُدْتُ امْرأةً تُباعُ في المَزاد
ما عُدْتُ ثوبًا مِن حَرير
ما عدتُ شَيْئًا أو مَتاعًا في القُصور
ما عدت ألْفَ حِكايَةٍ تُتلى ولا خَوفَ النِّساءِ مِنَ القُبور
أغلَقتُ للماضي مَداه
صِرتُ الحَياة
والحُبُّ صار هُوَ الحياة
والنّورُ صارَ هُوَ الحياة
هذي حِكاياتي وأوْهامي عن الماضي القَديم
أحرَقْتُها صارَتْ رَماد
وتَداعَتِ الأشياءُ في كَهْفٍ بعيدِ الظِّلِّ والتَثَمَتْ حياتي
بالنَّعيم
صِرْنا النَّعيم
صِرْنا الحياة
هذي أنا آتي إليكَ على بِساطٍ من ضِياء
خُذْني اليكَ.. فرَحَ اللَيالي والغِناء
قَلْبانِ عانَقنا القَمَر
رجع الصَّباحُ صَباحَنا
سقطَ الضَّجَر
سَقَطَ الضَّجَر.