يا فاطِمة سأقصُّ عليكِ بعضَ ما شُبِّهَ لي
وكنتُ أهيمُ كالمَجنونِ في صحراء َعُمرِي
أتأبّط ُ، بيَد ٍ، رَبابَتي المُغنّية وبالأخرى قِطعَة قِماش ٍمَشدودٍ
خَربشت ُعليها خُطوطًا خِلتُها مَلامِح َوَجه ِمَن أحب.
وكنتُ هدّني الحَنين ُللبرقوق ِالبرّيِّ الطالِع ِفي حواكيرَ سَمَخ
فبِتُّ مِثلَ شَمعَة ٍتتقاذَفُ ذبالتها كفُّ ريح ،
استوقفني يومَها وَجهٌ عَرفت ُفيه ِمَلامِح َأبي
قالَ: يا وَلدي !
لن يَضِل َّمَن يُحسِن ُالجَمع َبين َعِشقين !
وكانَ يُدرِكُ سِرّي أنّي مُوَزَّع ُالعِشق ِبين َفاطِمة وفاطِمة
وحينَ استدرْتُ لأُجيبَه مُطَمْئِنا اختفى كما لم يكن.
فبتُّ مِن يومِها كذلِك العاشِقِ المُغنّي
أداوِم ُالوقوف َقُبالة َشُرفَة ِمَن أحِبُّ أبادِلُها الحَنينَ والغِناء.

عَشِقْتُ حَبيبي

عَشِقْتُ حَبيبي ولا أزال
فَحَبيبي واحِدٌ مِنْ جَميلي مَراحاتِ عالَمِنا
مُلَوَّنِ الْمُروجِ والْقِمَم
أحْبَبْتُ فيهِ هذهِ الطَّلَّة الساذِجَة كَبِدْئِيَّةِ الْحَياة
رأيْتُه في غَفْوَتي وَصَحْوتي يَفـتَرِشُ الْعَراءَ
بَيْنَ ماءٍ وماء وَبَيْن جَبَلٍ وصَحْراء
يَهْنَأ بِإطْلالَةِ قَمَرٍ وَبومْضِ نُجومٍ وَإشْراقَةِ شَمْس
وفي فَناءِ بَيْتْنا عَرفْتُ النّورَ ، أوَّلَ مَرَّةٍ ،
فَرَايْتُ فيهِ نورَ وِلادة وأوَّلَ انفِلاتي مِنْ حِبالِ عَتْمَة
فَرُحْتُ أشارِكُ فَرْخَ الدورِيِّ قَفْزَه الْفَرِحَ الْمُزَقْزِقَ
بَحْثًا عَنْ حُبَيباتِ قَمْحِ بَيْدَرِنا
وأصْغي لِجَوْقةِ عَنادِل وادينا.
حَبيبي سَرَقوهُ ذاتَ يَوْمٍ وفي عِزِّ ظَهيرَة
ولا أزالُ أعيشُ في صَخَبِ وفي صَمْتٍ
لَحَظاتِ حَنيني الموجِعة
وأنْتَظِرُ ضّوء صُبْحٍ عَلَّهُ يُطِلُّ أوْ يَهِلُّ
فأرى الوَجْهَ الحَسَنَ ، وَجْهَكَ يا حبيبي
وَقَدْ أقْبَلْتَ تَحْمِلُ بُقْجَةَ عَوْدَتِكَ الْمُؤمَّلَة