أبشع مظاهر التفاوت الاقتصادي والاجتماعي وأكثرها فجورًا واجحافًا نشهدها بوضوح اليوم بين الدول الرأسمالية المتقدمة وبين الدول النامية. فالدول المتقدمة، التي يعيش فيها 17.4% من سكان العالم، تستحوذ على ثلثي الناتج العالمي الخام. ويقدر دخل الفرد فيها قرابة 45 ألف دولار سنويًا. وتتركز هذه الثروة في ايدي قلة قليلة من السكان. اما الدول النامية التي يعيش فيها أكثر من أربعة أخماس البشر في العالم فحصتها لا تتجاوز 35.5% من الثروة العالمية. ويقدر نصيب الفرد من الناتج الخام في حدود 6120 دولار سنويًا!!
واذا قارنا نصب الفرد من الدخل في البلدان الخمسة عشر الأكثر ثراء بنظيره في البلدان الخمسة عشر الأشد فقرًا تظهر اتساع الفجوة على مدى العقود القليلة الماضية فقد كان متوسط دخل الفرد في البلدان الأكثر ثراءً أعلى من معدله في الأشد فقرًا ب 44 مرة في الثمانينيات و52 مرة في التسعينيات و60 مرة في القد الأول من القرن الحالي. أسفر النمو الاقتصادي السريع في عدد من البلدان النامية منذ بداية القرن الحالي على تقليص هذه الفجوة الى حدٍ ما. اذ انخفضت النسبة من 62.3% في العام 2000 الى 55.8% في العام 2009.
الدول النامية هي مجموعة من الدول، يصل عددها الى 130 دولة، وموزعة على القارات آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية معظمها في القسم الجنوبي من الكرة الأرضية. وأطلق عليها أسم "العالم الثالث". وهذه الدول رزحت للفترات طويلة تحت السيطرة الاستعمارية البغيضة. وعمدت الدول الاستعمارية خلال هذه الفترة الى نهب خيرات هذه الدول واستغلال القوى العاملة الرخيصة فيها، وحولتها الى أسواق لبضائعها. وعندما استقلت هذه الدول أعادت الدول المُستعمرة بناء اقتصادها بما يتفق مع المصالح الاستعمارية. وترتب عن هذه العملية آثار اقتصادية واجتماعية وثقافية عميقة، من أهمها انفصام العلاقة بين مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني والتخلف والتبعية للاستعمار. وهذه العلاقة، كان يعاد انتاجها باستمرار وبوسائل مختلفة ووفقًا للظروف والمتغيرات، بهدف الاستمرار في سياسة النهب والابتزاز.
الارث الاستعماري البغيض وما خلفه من جروح اليمة والتي يمكن رصدها في مختلف مجالات الحياة المادية والمالية والاقتصادية والثقافية وحتى ان أخلاق الناس وطبائعهم لاتزال موبوءة بالنزعات الطفولية والانانية التي لا تزال تلحق الضرر في مجتمعات تلك الدول وتتسبب بعدم الاستقرار السياسي والامني.
يميز الدول النامية الانخفاض الكبير جدًا في مستوى الرعاية الصحية. ففي معظم الدول الأفريقية (ما عدا دول شمال إفريقية العربية) هناك طبيب واحد مقابل كل 1000 شخص، في حين أن هناك طبيبا واحدا مقابل أقل من 500 شخص في الدول الأوروبية. وإن ما تنفقه هذه الدول على الخدمات الصحية قليل جدًا مقارنة مع ما تنفقه الدول المتقدمة. ولذلك فإن هناك نقصا في عدد المستشفيات وكميات الدواء. لذلك فإن الإنسان في هذه الدول لا يحصل على الرعاية الصحية الكافية ويتعرض إلى الكثير من الأمراض وبخاصة الأمراض المعدية لأنه لم يحصل على التطعيم الأولي ضد هذه الأمراض. لذلك فان معدل عمر الانسان في هذه الدول يقل كثيرا عن معدل عمر الانسان في الدول المتقدمة.
وتعاني الدول النامية من مستوى تعليم متدني جدًا مقارنة بالدول المتقدمة. اذ ان 40% فقط من الأطفال في إفريقيا يحصلون على فرصة دخول المدارس وإنهاء المرحلة الابتدائية. بينما هذه الفرصة متاحة ل- 100% من الأطفال في الدول المتقدمة. فالدول النامية لا تملك الأموال لبناء مدارس كافية لكل السكان، ولتوظيف المدرسين، وطبع الكتب الدراسية. مما يفاقم ظاهرة الأميّة في هذه الدول اذ تصل الى 40%. وبسبب فقر الدولة، ومن ثم فقر السكان، يضطر الأطفال إلى أن يعملوا في سن مبكرة جدا حتى يساعدوا آباءهم على توفير لقمة العيش.
كما تواجه الدول النامية ضعفًا في التجارة العالمية كون إن معظم هذه الدول تعتمد في تجارتها على تصدير نوع واحد من الإنتاج مثل النفط، النحاس، السكر، البن والقطن.
وهناك عدة أسباب للمشاكل التي تعاني منها الدول النامية
الظروف الجغرافية: تقع معظم الدول النامية في مناطق جغرافية ذات ظروف طبيعية صعبة.
فالجزء الأكبر من الدول النامية يقع في مناطق صحراوية تعاني من قلة الأمطار وقلة الأنهار، وعدم خصوبة التربة، وبالتالي فهي غير صالحة للزراعة. وحتى في الدول التي فيها أمطار فإن الأمطار تتغير من سنة إلى أخرى ويمكن أن تمر الدولة في فترة جفاف تؤدي إلى تدمير الأراضي الزراعية وهلاك الثروة الحيوانية.
وهناك دول أخرى تتعرض إلى مشاكل مناخية أخرى كالفيضانات التي تصيب بعض الدول مثل بنجلادش وبعض أجزاء الهند. هذه الفيضانات تعمل على تدمير الأرض الزراعية وانجراف التربة الزراعية مما يتسبب في أضرار كبيرة للإنتاج الزراعي الذي يعتبر المصدر الرئيسـي لدخل الدولة. كما أن الظروف الجغرافية الصعبة في هذه الدول تزيد من فرصة تحول جزء من الأراضي الزراعية إلى أراض غير صالحة للزراعة
تفتقر معظم الدول النامية إلى الموارد الطبيعية كالفحم، والبترول، والغاز الطبيعي، والمعادن المختلفة، والغابات.
وتعاني الدول النامية من معدل مواليد مرتفع جدا. وهذا يجعل عدد السكان يزداد ويتضاعف بسـرعة كبيرة جدا. فعدد السكان في الدول النامية يتضاعف مرة في مدة تتفاوت بين 25 و30 سنة وهذا يجعل عدد السكان أكبر كثيرا من الموارد الغذائية المتوافرة.
ومهما بذلت الدولة من جهود على تنمية موردها الاقتصادية فالزيادة السكانية الكبيرة تمحو كل الآثار الإيجابية لخطط التنمية. وبسبب الزيادة الكبيرة للسكان فإن فرص العمل المتوافرة تكون قليلة، ولهذا فهناك بطالة واسعة، وفقر ومشاكل اجتماعية.
الدول النامية رزحت لعقود طويلة تحت السيطرة الاستعمارية التي نهبت ثروات هذه الدول وشوهت اقتصادها وبعد استقلال هذه الدول واصلت تلك الدول سياسة النهب والاملاءات مما ساهم في تقويض الاستقرار السياسي الذي يتعارض مع التنمية الاقتصادية.
يمكن تقسيم الدول النامية الى خمس مجموعات هي:
1 - قوى عالمية صاعدة مثل الصين والهند اللتان حققتا تطورًا هامًا في كل المجالات وأمستا قادرتين على منافسة الدول المتقدمة في بعض القطاعات. فالصين اليوم ثاني أكبر اقتصاد في العالم اما الهند فقد تجاوزت في تطورها الاقتصادي، الشهر الماضي، اليابان وتحتل المكان الرابع عالميًا.
2 - دول صناعية جديدة مثل كوريا الجنوبية وتايوان والفليبين وتايلاند واندونيسيا والمكسيك والبرازيل.
3 - دول النفط مثل دول الخليج وإيران.
4 - دول متوسطة التقدم والثراء وهي موزعة على أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا
5 - أقل البلدان نموًا وتضم 46 دولة ويعيش فيها حوالي 880 مليون نسمة، أي 12% من سكان العالم. حيث تواجه هذه البلدان عوائق هيكلية خطيرة أمام النمو وتنتج أقل من 2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وحوالي 1% من التجارة العالمية.
الاستقلال السياسي لم ينهِ شرور الاستعمار
على الرغم من صعود قيادات وطنية على مستوى كبير من المسؤولية والوعي لحقيقة الأوضاع الصعبة التي تواجه الدول النامية الى الحكم، بعد رحيل المستعمر. أمثال احمد سوكارنو في اندونيسيا وباتريس لومومبا في الكونغو ومحمد مصدق في إيران وجمال عبد الناصر في مصر واحمد بن بله في الجزائر وكوامي نكروما في غانا واحمد سيكو توري في غينيا وجوليوس نيريري في تنزانيا وتوماس سانكارا في بوركينا فاسو (الملقب بتشي جيفارا الافريقي) وجواهر لال نهرو في الهند ومو تسي تونغ في الصين وهو شي منه في فيتنام (الرجل الذي علّم العالم كيف تُهزم أمريكا) وفيديل كاسترو في كوبا. وصعود أمثال هؤلاء العملاقة الى الحكم لم يأتي برغبة من الدول المستعمرة بل بتأييد الجماهير الشعبية التي خاضت النضال التحريري دون هوادة وعلى مدى سنوات طويلة ضد المستعمر. وبدعم من الاتحاد السوفييتي ومجموعة الدول الاشتراكية في حينه. وهذا ما صعد من النشاطات التآمرية لقوى الاستعمار على هذه الدول ومحاصرتها ومنعها من تحقيق أي تقدم وحتى الاطاحة بها من خلال الانقلابات العسكرية او الحروب وتنصيب قيادات موالية وعملية لها في هذه الدول، من أمثال موبوتو وعيدي أمين وجان بديل بوكاسا وفرنسيسكو ماسياس نغيما.
الدول الاستعمارية، حفاظًا على مصالحها الاقتصادية والسياسية، عمدت الى الإطاحة بالقيادات الوطنية المدعومة شعبيًا وتنصيب قيادات فاسدة مستبدة مكانها لكي تتمكن من إنشاء أنظمة الصنائع وفرض معاهدات غير متكافئة تحمي المصالح الامبريالية وجر عدد من هذه الدول الى تحالفات عسكرية لا مصلحة لها فيها. لذلك لجأت الى الاستفزازات السافرة والمؤامرات وحتى العدوان المفضوح بهدف إخناع حركات التحرر الوطني مسخرة في سبيل تحقيق ذلك مختلف الوسائل السياسية والاقتصادية والمالية العالمية (الأمم المتحدة وأجهزتها والبنك الدولي وصندوق النقد) إضافة الى تصعيد النشاطات الاستخباراتية لهذه الدول .
فالعدوان الثلاثي (بريطانيا فرنسا إسرائيل) على مصر في العام 1956 جاء ردًا على إعلان جمال عبد الناصر عن تأميم قناة السويس. وإسقاط حكومة مصدق جاء بعد الإعلان عن تأميم النفط الإيراني في العام 1953. وفي هذا الإطار تم اعدام رئيس الكونغو باتريس لومومبا في مطلع العام 1961. هذا عدا عن الانقلابات العسكرية التي حصلت بدعم وتخطيط امبريالي في اندونيسيا ضد نظام احمد سوكارنو المتحالف مع الشيوعيين والذي قتل فيه قرابة مليون شيوعي على مدى ثلاثة أعوام. وأيضا الانقلاب العسكري بقيادة الجنرال انكرا على رئيس غانا كوامي نكروما (أحد زعماء الوحدة الافريقية واحد قادة حركة عدم الانحياز) عندما قام بزيارة رسمية الى الصين في آذار 1966.
فالدول الامبريالية التي نهبت خيرات وثروات المستعمرات واستغلت شعوبها واسواقها لجني المزيد من الأرباح، على مدار عقود من الزمن، لم تفسح المجال امام القيادات الوطنية الناشئة، بعد رحيل المستعمر، التصرف بحرية في استغلال مواردها الوطنية بهدف التنمية الاقتصادية والتغلب على مخلفات الحقبة الاستعمارية البغيضة. في الوقت الذي تقتضي فيه العدالة والمنطق ان تعوض هذه الدول مستعمراتها السابقة بكل ما تحتاجه من وسائل وأموال وتقنية لتطوير اقتصادها والتغلب على التركة الاستعمارية المضنية. (وما رفض الولايات المتحدة لطلب الرئيس المصري جمال عبد الناصر الدعم في بناء السد العالي الا دليل على حرص الدول الاستعمارية إبقاء الدول النامية في دائرة التخلف والتبعية الاقتصادية لها). وبدلا من ان تفعل ذلك لجأت هذه الدول الى التحريض على عجز شعوب المستعمرات عن الإدارة الذاتية!! وهذا ما حمل ممثل جمهورية غينيا، توري أسماعيل، على القول في الجمعية العامة للأمم المتحدة في 12-10-1960، لقد أعلنا أكثر من مرة ان جميع الشعوب قادرة على تقرير مصيرها بنفسها شريطة ان تتمتع بالحرية...واذا كانوا يريدون الاقتناع أقادر الانسان على السير أم لا، أقادر على الركض ام لا، يجب قبل كل شيء تحطيم القيود التي تكبل ساقيه.
ربط اقصاد الدول المتحررة بعجلة الاقتصاد الرأسمالي مكن الدول الاستعمارية من فرض هيمنتها ومواصلة جني المزيد من الأرباح. كما أسفر عن الحاق أضرار وخسائر كبيرة باقتصاد الدول النامية المشوه. ففي العام 1957 وحده خسرت الدول النامية 4 مليار دولار من جراء هبوط الأسعار في السوق الرأسمالية على المواد الخام والمؤن. وهذا المبلغ يزيد كثيرًا عن حجم المساعدة الامريكية لجميع البلدان النامية في تلك السنة. ومثل هذه الازمات والتقلبات في ظل النظام الرأسمالي كثيرة على مدى العقود الماضية.
واليوم يكتسب تصدير الرأسمال أهمية خاصة لان الهدف منه ليس مجرد تحقيق الأرباح وانما لضمان ظروفًا أكثر ملاءمة لاستمرار استغلال البلدان النامية وابقائها في دائرة النظام الرأسمالي من خلال اغراق في هذه الدول بالقروض والتسليفات الحكومية ومختلف أنواع "المساعدة" الحكومية.
وقد وصف الكاتب الكيني المولد، جيمس شيكواتي، المساعدات المقدمة للدول الافريقية بانها بمثابة رشوة تمنح للدول الفقيرة من قبل الدول الغنية لتمكين هذه الدول من الوصول الى الموارد والأسواق بأسعار رخيصة وهي ايضًا رشوة للدول الفقيرة لمنع هجرة الفقراء الى الدول الغنية. وهي رشوة للدول الفقيرة تهدف الى تلبية مصالح الدول الغنية الاقتصادية والسياسية.
مصيدة الديون
لم تعد أزمة الديون في الدول النامية مجرد أرقام على جداول المؤسسات الدولية، بل تحولت في 2025 إلى عبء يومي يلتهم الموارد ويضيّق الخناق على خطط التنمية.
فوفقًا لتقرير لأونكتاد (مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية) 2025 فقد واصل الدين العام العالمي الارتفاع بوتيرة سريعة مدفوعًا بتراكم الأزمات وضعف النمو الاقتصادي العالمي غير المتوازن، ففي عام 2024، وصل الدين العام (المحلي والخارجي معًا) إلى نحو 102 تريليون دولار، بزيادة قدرها 5 تريليونات دولار عن 2023.
اما في الدول النامية، فقد بلغ الدين العام 31 تريليون دولار في 2024، أي ما يمثل 31% من إجمالي الدين العالمي، مقارنة بنسبة 16% فقط في عام 2010.
يعكس هذا الارتفاع المفارقة المستمرة في الأسواق المالية العالمية، فالدول النامية تسهم بنحو 39% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتضم 83% من سكان العالم، لكنها في الوقت نفسه تواجه عجزًا هائلًا في تمويل أهداف التنمية المستدامة.
كما يعكس هذا الارتفاع مزيجًا من أسعار فائدة عالمية مرتفعة، وتراجع تدفقات رؤوس الأموال، إلى جانب تذبذب أسعار الصرف في العديد من الاقتصادات الناشئة.
التفاوت بين المناطق النامية واضح، إذ تتحمل دول آسيا وأوقيانوسيا وحدها أكثر من 24% من الدين العام العالمي، أي ما يعادل ثلاثة أرباع ديون الدول النامية مجتمعة.
في المقابل، لا تمثل أميركا اللاتينية والكاريبي سوى 5%، وأفريقيا أقل من 2%، لكن الأعباء تختلف جذريًا من بلد لآخر تبعًا لكلفة الاقتراض وفترات استحقاق الديون، وهو ما تعمّقه اختلالات هيكل النظام المالي العالمي، ففي كثير من الحالات، الدول الأضعف ماليًا هي التي تدفع الفاتورة الأعلى.
من حيث عدد الدول، نجد أن العدد في إفريقيا ارتفع من 8 دول عام 2010 إلى 23 دولة في 2025، بينما شهدت آسيا وأوقيانوسيا قفزة من 5 دول فقط إلى 18، والأمر لا يختلف كثيرًا في أميركا اللاتينية والكاريبي إذ تضاعف العدد من 10 إلى 23 دولة.
فالدول النامية تواجه اليوم أسوأ أزمة ديون في التاريخ، إذ تنفق هذه الدول ما يقرب من نصف موازناتها على سداد ديونها، وفقًا لدراسة صادرة عن مجموعة "ديت ريليف إنترناشيونال"، مشيرة إلى أن ما يزيد على 100 دولة تكافح لدفع فوائد ديونها، مما يؤدي إلى تقليص الاستثمار في الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية وإجراءات التغير المناخي.
وتشير الدراسة إلى أن فوائد الديون تستحوذ على 41.5% من إيرادات الموازنة، و41.6% من الإنفاق، و8.4% من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط عبر 144 دولة نامية.
وأوضحت أنه من دون اتخاذ إجراءات عاجلة ستستمر المشكلات حتى ثلاثينيات القرن الحالي، وأن الضغوط الحالية أكبر من تلك التي كانت خلال أزمة ديون أميركا اللاتينية في عام 1982 وأزمة الديون في التسعينيات، التي دفعت إلى تقديم الإعفاء في إطار مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون.
وكشف تقرير البنك الدولي في نهاية العام الماضي ان البلدان النامية دفعت 741 مليار دولار أمريكي لسداد أصل ديونها الخارجية وفوائدها، وهو مبلغ يفوق بكثير التمويل الجديد الذي تلقتْه خلال الفترة ما بين 2022 و2024.
وهذه الفجوة هي الأكبر على مدى خلال 50 عامًا. في العام الماضي، استطاعت معظم البلدان التقاط الأنفاس بشأن ديونها مع وصول أسعار الفائدة إلى ذروتها وإعادة فتح أسواق السندات.
أتاح ذلك للعديد من البلدان تجنب مخاطر التخلف عن السداد من خلال إعادة هيكلة ديونها. وفي المجمل، أعادت البلدان النامية هيكلة ديون خارجية بقيمة 90 مليار دولار أمريكي في عام 2024، وهو أكبر مبلغ منذ عام 2010. وفي الوقت ذاته، ضخ مستثمرو السندات تمويلًا جديدًا مقداره 80 مليار دولار أمريكي. هذا التمويل يزيد عمّا تلقوه من أقساط سداد أصل الدين والفوائد. ساعد ذلك العديد من البلدان النامية على استكمال إصدار سندات بمليارات الدولارات. لكن تلك الأموال جاءت بتكلفة باهظة، إذ بلغت أسعار الفائدة حوالي 10%، أي ضعف المعدلات السائدة قبل عام 2020.
ذكر التقرير أن عام 2024، بلغ إجمالي الدين الخارجي للبلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل أعلى مستوى له على الإطلاق ليصل إلى 8.9 تريليونات دولار أمريكي، منها 1.2 تريليون دولار مستحق على 78 بلدًا منخفض الدخل، وهي بلدان مؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي. وبلغ متوسط سعر الفائدة الذي ستدفعه الاقتصادات النامية لدائنيها الرسميين على ديونها العامة المتعاقد عليها حديثًا في عام 2024 أعلى مستوى له منذ 24 عامًا. كما بلغ المتوسط المدفوع للدائنين من القطاع الخاص أعلى مستوى له منذ 17 عامًا.
وبلغ مجموع ما دفعته الدول النامية من فوائد على ديونها في العام 2024، 415 مليار دولار، في حين ان أكثر من نصف سكان البلدان الأكثر مديونية لا يمكنهم توفير الحد الأدنى من المواد الغدائية.
الديون الخارجية في الدول النامية إرث مرهق تَراكم على مدى سنوات من الاقتراض الاضطراري لمواجهة أزمات مالية أو تحقيق مشاريع تنموية. لكن مع مرور الزمن، تحول هذا الاقتراض إلى عبء يثقل كاهل اقتصادات هذه الدول، حيث أصبح سداد أقساط الدين وفوائده يستنزف جزءًا كبيرًا من ميزانياتها.
وبما ان الديون الخارجية للدول ليست مجرد أرقام على الورق، بل هي منظومة معقدة تحكمها شروط قاسية تفرضها المؤسسات الدولية والدائنون. غالبًا ما تُجبر الدول النامية على تقديم تنازلات مؤلمة، مثل تقليص الدعم الحكومي للسلع الأساسية، أو تقليل الإنفاق على التعليم والصحة. هذه السياسات التقشفية تُعمّق من معاناة المواطنين، وتزيد من مستويات الفقر، مما يؤدي إلى خلق حلقة مفرغة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. وعلاوة على ذلك، فإن الاعتماد المفرط على الاقتراض الخارجي يجعل الدول النامية عرضة للتقلبات العالمية. ارتفاع أسعار الفائدة أو انخفاض قيمة العملة المحلية يضاعف من أعباء الديون بشكل كبير.
وكانت الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) حذرت من أن تصاعد الديون في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط قد أضر بفرصها في التنمية المستدامة وقالت إن ما بين 70 و85 في المائة من الديون التي تتحملها البلدان النامية وذات الدخل المنخفض هي بعملة أجنبية. وقد جعل ذلك البلدان عرضة بشكل كبير للهزات في العملات الكبيرة التي ضربت الإنفاق العام - على وجه التحديد في وقت يحتاج فيه السكان إلى الدعم المالي من حكوماتهم.
وأوضحت المسؤولة الأممية أنه في العام 2022 شهدت 88 دولة على الأقل انخفاضا في عملاتها مقابل الدولار الأمريكي وانه في 31 دولة في افريقيا، انخفضت عملاتها بأكثر من 10% مما أدى إلى زيادة تكلفة سداد الديون بما يعادل الإنفاق على الصحة العامة في القارة بكاملها.
على الرغم من إدراك الكثير من الدول النامية لمخاطر الديون الخارجية، فإنها تواصل الهرولة نحو مصيدة الديون، خصوصًا مع الإغراء بقروض منخفضة الفوائد، وهي الخيار الجاذب، لكن الشروط المرتبطة بهذه القروض غالبًا ما تفرض في النهاية أو تشترط تغييرات جذرية على السياسات الاقتصادية للدول المقترضة، مما يضعف مواقفها وخياراتها الاقتصادية المناسبة لاحتياجات مجتمعاتها.
كما تدرك تلك الدول أن البنك وصندوق النقد الدوليين لا يعملان فقط كمؤسستين للإقراض، بل كأداتين لتعزيز نفوذ القوى الكبرى على الاقتصادات النامية.
وما لم يبحثه العالم بجدية هو إيجاد آلية عادلة لدعم الدول النامية والاستفادة من التجارب السابقة، لأن الدول الأقل دخلا بحاجة إلى تقييم شامل لتجاربها التي سبق أن أوقعتها في فخ الديون، وأصبح تجنب تكرار الأخطاء نفسها ضرورةً لا بد منها.
وتحتاج الدول التي تجد نفسَها في قبضة الديون إلى اتخاذ عدة خطوات للتخفيف من عبء الاقتراض، مثل إعادة التفاوض على شروط ديونها، والبحث عن مصادر تمويل بديلة، وتعزيز الإدارة المالية الداخلية، والحوكمة، ومحاربة الفساد.. لتحسين الكفاءة الاقتصادية. وهذا إلى جانب ما ينبغي أن يوفره التعاون الإقليمي والدولي من دعم غير مشروط.
الجنوب العالمي يحوّل مليارات الدولارات إلى الشمال سنويًا!
وفقًا لـ "تقرير عدم المساواة العالمي" لعام 2026، فإن حوالي واحد بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي يتدفق سنويًا من الجنوب العالمي إلى الدول الغنية في شكل صافي دخل على الأصول الأجنبية. هذه التدفقات، التي تشمل دفع الفوائد أو الأرباح أو العوائد، تتجاوز بكثير المساعدات الإنمائية الرسمية التي تتلقاها هذه الدول نفسها.
هذه الأرقام تزعزع مرة أخرى الرواية السائدة للعلاقات بين الشمال والجنوب، تلك الرواية التي تصف الاقتصادات المتقدمة بأنها الجهات المانحة التي لا غنى عنها للتنمية، بينما تخفي إحصاءات المساعدة العامة حقيقة مالية ذات حجم وجور مذهلين. ويسلط التقرير الضوء على تدفق مالي "خفي ولكنه ضخم"، ويوضح أن المساعدة العامة ليست سوى وهم محاسبي: فالتحويلات الخاصة الصافية نحو الشمال تبلغ ثلاثة أضعاف المساعدات التي يتلقاها الجنوب.
التقرير لا يكتفي بقياس عدم المساواة في الثروة، بل يكشف عن آلية استخراج هيكلية تقلب تمامًا المعنى الظاهري لتحويلات الثروة. فبدلًا من أن يتم إنقاذه، يظهر الجنوب كـ "المموِّل الصافي" للشمال – وهي حقيقة اقتصادية ذات عواقب وخيمة على مستقبل الدول النامية. ويُظهر التحليل كيف أن "امتيازًا باهظًا" يحوّل الديون والاحتياطيات إلى ريع لصالح الاقتصادات الأكثر ثراءً، مما يلغي فعليًا جهود التضامن ويُديم شكلًا جديدًا من التبادل غير المتكافئ.
تعتمد هذه الظاهرة على "الامتياز الباهظ" للقوى المالية مثل الولايات المتحدة وأوروبا واليابان. عدم التناظر كلي: بينما تقترض هذه الاقتصادات من الأسواق بأسعار فائدة منخفضة للغاية، فإنها تستثمر أصولها بعوائد مرتفعة، غالبًا في الجنوب.
وفي المقابل، يتعين على دول الجنوب أن تتحمل أسعار اقتراض أكثر تكلفة بكثير بينما تحقق عوائد متواضعة على احتياطياتها الخاصة. وغالبًا ما تُستثمر هذه الاحتياطيات في أصول "آمنة" مثل سندات الخزانة الأمريكية، مما يولد عائدات محدودة، ويحول دول الجنوب فعليًا إلى مُورِّدين صافين لرأس المال للشمال. الآلية قوية لدرجة أنها تترجم، بالنسبة لبعض البلدان منخفضة الدخل، إلى صافي تدفقات خارجة تصل إلى 2 إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا – وهو أكثر من الميزانيات الوطنية المخصصة للصحة أو التعليم.
في مواجهة هذا الاستنتاج، يدعو "تقرير عدم المساواة العالمي" والخبراء إلى إصلاح عميق لإنهاء هذا الريع المالي الهيكلي. يتعلّق المسار الأول بالمؤسسات: إذ يعتبر تنقيح قواعد "بازل 3" (مجموعة من القواعد التي وضعتها لجنة بازل للرقابة المصرفية بهدف تعزيز استقرار النظام المالي العالمي بعد الأزمة المالية العالمية 2008) أمرًا أساسيًا لتقليل علاوة المخاطر المرتفعة بشكل تعسفي المفروضة على البلدان النامية. ويتمثل المسار الثاني في إعادة التفكير في الاستخدام الاستراتيجي للاحتياطيات الكبيرة من العملات الأجنبية التي يحتفظ بها الجنوب. فهذه الأموال، التي تُستثمر اليوم بعائد منخفض في الشمال، يمكن إعادة توجيهها نحو استثمارات إنتاجية إقليمية داخل الجنوب العالمي نفسه. أخيرًا، وللتخفيف الفوري من آثار هذه التحويلات الهائلة ومنح هامش مالي للدول الأكثر تقييدًا، يتم طرح فكرة إنشاء صندوق عالمي للتعويضات.
تريليون دولار "قذرة" تُهرّب من الدول النامية سنويًا
تفيد منظمة النزاهة المالية العالمية، في تقريرها السنوية إن الجريمة والفساد يستنزفان تريليون دولار سنويًا من الدول الفقيرة ومتوسطة الدخل، حيث يؤدي اختفاء الأموال القذرة إلى أضرار بالغة بالمناطق الأشد فقرا في العالم.
وأضافت المنظمة، التي مقرها الولايات المتحدة وتُعنى بمكافحة الفساد المالي، أن أموالا بلغت 991 مليار دولار غادرت 151 اقتصادا ناميا وناشئا في 2012، بزيادة 5% عن العام السابق.
وأظهر التقرير السنوي السادس للمؤسسة، أن الأموال غير الشرعية التي نزحت من الدول النامية بين 2003 و2012 بلغت نحو 6.6 تريليونات دولار، وارتفعت 9.4% سنويًا، مع أخذ التضخم في الحسبان، وهو ما يعادل نحو مثلي معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وعانت منطقة أفريقيا جنوب الصحراء من أكبر الخسائر كنسبة من الاقتصاد، حيث اختفت أموال قذرة شكلت 5.5% في المتوسط من الناتج المحلي الإجمالي. وحلت نيجيريا وجنوب أفريقيا ضمن 12 دولة شهدت أكبر نزوح للأموال غير الشرعية.
وقال رئيس منظمة النزاهة المالية، ريموند بيكر، إن تقديرات الخسائر تعد متحفظة، لكنها تظل أكبر من عشرة أمثال إجمالي حجم المعونة الأجنبية التي تلقتها تلك الدول.
أغنى أربعة افارقة يملكون ثروة تفوق ما يملكه نصف سكان القارة
تواجه أفريقيا أزمة مزدوجة من عدم المساواة. فالقارة ودولها ليست فقط من بين أكثر دول العالم تفاوتًا، بل إن حكوماتها، في المتوسط، من بين الأقل التزامًا بتقليص عدم المساواة. وقد أدى هذا إلى حالةٍ أصبح فيها قلةٌ من الناس أغنياءً بما يفوق أحلامهم، بينما تعاني الأغلبية من صعوباتٍ متزايدة.
يملك أغنى أربعة أشخاص في أفريقيا ــ وهم جميعًا من الرجال ــ ثروة تفوق ما يملكه نصف سكان المنطقة البالغ عددهم 750 مليون نسمة مجتمعين.
على مدى السنوات الخمس الماضية، زاد المليارديرات الأفارقة ثرواتهم بنسبة 56%، وزاد أغنى خمسة مليارديرات أفارقة ثرواتهم بنسبة 88%.
إن ما يقرب من نصف البلدان الخمسين الأكثر عدم مساواة في العالم هي بلدان أفريقية.
منذ عام 2020، ارتفع متوسط دخل أغنى 1% في أفريقيا بمعدل أسرع بخمس مرات من متوسط دخل أفقر 50%.
إن أصحاب الملايين في أفريقيا، الذين يشكلون 0.02% من السكان، يملكون ما يقرب من خمس ثروة المنطقة، في حين أن الخمسين بالمائة الأدنى يملكون أقل من 1%.
في أفريقيا، يمتلك الرجال ثروة تعادل ثلاثة أضعاف ثروة النساء، وهذا يمثل أكبر فجوة في الثروة بين الجنسين في جميع المناطق، ويمثل ضعف النسبة العالمية.
الرأسمالية تفتك بالطّبيعة والإنسانيّة والحياة على الارض
تظل أزمة التغيُّر المناخي وتداعياتها في إفريقيا من أهمّ عوامل استدامة المعضلة الاقتصادية في القارة، ويبدو أن العالم قد تجاوز الشعور بالذنب إزاء الحقيقة الصارخة بأن إفريقيا هي أقل قارات العالم إسهامًا في مُسبّبات التغيُّر المناخي الحالي في العالم، بينما تظل إفريقيا هي المتضرر الأكبر في العالم من تداعيات هذه الظاهرة.
فعلى مدار الخمسين عاما الماضية تسببت الأحوال الجوية القاسية بخسائر اقتصادية تزيد عن 4.3 تريليون دولار ووفاة 2 مليون شخص كان يعيش 90% منهم في الدول النامية - بحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية - وان هذه الأرقام مستمرة بالارتفاع وتؤثر بشكل غير متناسب على البلدان الأكثر فقرًا وأكثر ضعفًا.
وكشف تقرير معهد أبحاث فرنسي في كانون الاول 2025 عن تفاوتات "شديدة ومستمرة" فيما يتعلّق بالتأثير المناخي، إذ انّ 10% من أغنى سكان العالم مسؤولون عن 77% من انبعاثات الكربون العالمية "المرتبطة بالملكية الخاصة لرأس المال" (التي تُنتجها الشركات وغيرها من الأصول الإنتاجية التي يمتلكونها)، بينما يتحمّل 50% من أفقر سكان العالم مسؤولية 3% فقط من هذه الانبعاثات. وأشار إلى أنّ تقليل هذه الفوارق يعتمد على "خيار سياسي".
أظهر علماء المناخ أن البشر مسؤولون فعليًا عن كل الاحترار العالمي على مدار الـ 200 عام الماضية. تتسبب الأنشطة البشرية حرق الوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط والغاز، الذي ينتج عنه انبعاث غازات الاحتباس الحراري التي تعمل مثل غطاء ملفوف حول الأرض، مما يؤدي إلى حبس حرارة الشمس ورفع درجات الحرارة. في حدوث غازات الدفيئة التي تعمل على ارتفاع درجة حرارة العالم بشكل أسرع من أي وقت في آخر ألفي عام على الأقل.
أصبح متوسط درجة حرارة سطح الأرض الآن حوالي 1.1 درجة مئوية أكثر دفئًا مما كان عليه في أواخر القرن التاسع عشر (قبل الثورة الصناعية) وأكثر دفئًا من أي وقت في آخر 100000 عام. كان العقد الماضي (2011-2020) هو الأكثر دفئًا على الإطلاق، وكان كل عقد من العقود الأربعة الماضية أكثر دفئًا من أي عقد سابق منذ عام 1850.
يعتقد الكثير من الناس أن تغير المناخ يعني أساسًا ارتفاع درجات الحرارة. لكن ارتفاع درجة الحرارة ليس سوى بداية القصة. نظرًا لأن الأرض عبارة عن نظام، حيث كل شيء متصل، فإن التغييرات في منطقة واحدة يمكن أن تؤثر على التغييرات في جميع المناطق الأخرى.
تشمل عواقب تغير المناخ الآن، من بين أمور أخرى، الجفاف الشديد، وندرة المياه، والحرائق الشديدة، وارتفاع مستويات سطح البحر، والفيضانات، وذوبان الجليد القطبي، والعواصف الكارثية، وتدهور التنوع البيولوجي.
في سلسلة من تقارير الأمم المتحدة، اتفق الآلاف من العلماء والمراجعين الحكوميين على أن الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى ما لا يزيد عن 1.5 درجة مئوية سيساعدنا على تجنب أسوأ التأثيرات المناخية والحفاظ على مناخ صالح للعيش. ومع ذلك، تشير السياسات المعمول بها حاليًا إلى ارتفاع درجة الحرارة بمقدار 2.8 درجة مئوية بحلول نهاية القرن.
يتطلب العمل المناخي استثمارات مالية كبيرة من قبل الحكومات والشركات. لكن التقاعس عن العمل المناخي هو أكثر تكلفة بكثير. تتمثل إحدى الخطوات الحاسمة في أن تفي البلدان الصناعية بالتزامها بتقديم 100 مليار دولار سنويًا إلى البلدان النامية حتى تتمكن من التكيف والتحرك نحو اقتصادات أكثر اخضرارًا.
النظام الرأسمالي يعاني من تواتر الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بالغة الخطورة التي لا تهدّده هو فحسب، بل تهدّد الحضارة الإنسانيّة برمّتها. وهنا لا يكفي القول بان الرأسمالية تفتك بالطّبيعة والإنسانيّة والمجتمع، وانما تنذر بهلاك المجتمعات الإنسانيّة قاطبة.
