في أمسِ كُنْتُ جالِسًا في حاكورتي
أقرأ كِتابًا سِرّيًا
أعطاني أبي كانَ أخَذَ من أبيه
وكان أورثهُما إيّاه جَدُّنا القديم
يُحكى أنَّهُ قالَ لَهُما ولي :
لا يُعْرَفُ اسْمُ مؤلِّفِهِ وَرُبَّما اسمُهُ الحَياة
كُتِبَ بِحِبْرٍ سِرِّي
فلا يَقْرَأهُ إلّا الرّاغِبونَ بِمَعْرِفَة
جاء فيه :
حِكْمَةُ الحَياة هِيَ مَنْ
تَحْسَبُهُم أعْداءً إلى إخْوَةً أصدِقاء .

صورة والدي صالح علي الاوراسي الجزائري الموحي لي حلم الحياة

حُلْم

أشعُرُ وأنا اتفحَّصُ ذاكِرَتي المَسْكونة بالألم
كم بَقيتُ طويلا وَلا أزال أحْلمُ بوطنٍ
لا تكتسي حُدودُهُ بلطخاتِ الإسمِنتِ المُسَلَّح
ولا بأسلاكٍ شَوْكِيَّة تطلُعُ كالفِطْرِ الجَمْرِي
هُناكَ حيثُ تندَفِعُ بُطونُ أقدامِ الجنود .
لا أزال بوَطنٍ حُدودُهُ أقواِسُ فرَح
وينبسِطُ وَعْرُهُ قبالة
أللهُ ! كم حَلِمْتُ ! وَلعَيْنيْ كَكَفٍّ سمحة
ليتمازج بوُعورِ عالمِنا المَكسوَّة
بأزهارِ البرقوق البَرِّيْ .

حُلمُ حَياة

في غَدٍ مَرَّ أمْسِ
خُيِّلَ لي أنني أغالِبُ ما أسمَيْتُهُ بِخِيانة الْجَسَد
وأمْتَطي صَهْوَةَ عَدَسَةِ وَلَدي هاني
لأجوبَ شِعابَكَ وقِمَمَكَ الشامخة يا وَطَني،
فَأتَفَقَّدُ ما كان فيك من طيرٍ
زهرٍ ، شَجَرٍ ، صخْرٍ ، بَحْرٍ وماء
لأداعِبَ ما كَبُرَ معي منْ حلم حياة
وأطَمْئِنَ النفْسَ الشّائِخَةَ
أنَّ وطَناً ككُلِّ وطنٍ قد يتَبَدَّلُ بَعْضُ ناسِهِ
غيرَ أنَّ أكْثَرَهم وما كانَ فيه سَيبْقونَ يَتَجَدَّدونَ كالْحياةِ
فالْوَطَنُ ، طالما بَقينا فيهِ
ننتفِضُ على ذاتِنا وما فيها مِنْ عَقاربَ وسُمومٍ أشَدَّ لَسْعا
وقانِعينَ بأنَّ خُبْزَنا هُوَ كَفافُ عَيْشِنا الْكَريم ،
سَيَظلُّ حُلْمَ حياةِ ويبقى كما كان
ونبقى فيه كما سنصير ،
نولَدُ لِنَتَجَدَّدّ .